صالح الورداني
96
عقائد السنة وعقائد الشيعة ، التقارب والتباعد
وإذا أجابوا في الرجل بلين الحديث ، فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارا . وإذا قالوا ليس بقوي ، فهو بمنزلة الأول كتبه إلا أنه دونه . وإذا قالوا ضعيف الحديث فهو دون الثاني . لا يطرح حديثه بل يعتبر به . وإذا قالوا : متروك الحديث أو ذاهب الحديث أو كذاب فهو ساقط الحديث لا يكتب حديثه وهي المنزلة الثالثة . . ( 1 ) . وقال ابن حجر ما يشبه ذلك في كتابه " تقريب التهذيب " ، حيث قسم مراتب الجرح والتعديل إلى اثنتي عشرة مرتبة . . ( 2 ) . وقد انقسم فقهاء السنة حول نص الحديث . . هل هو لفظ رسول الله صلى الله عليه وآله أو هو معنى اللفظ ، وذهب البعض إلى اشتراط تحري لفظ المحدث أن يؤدي الحديث كما سمعه بالمحافظة على حروفه وكلماته دون تغيير ، ولا إبدال كلمة من موضع كلمة . . وذهب آخرون إلى جواز الرواية بالمعنى دون التقيد بالكلمات التي سمعها بل يبدل كلمة بكلمة في معناها . ويأتي بما في الحديث من حكم وأمر ونهي . . ( 3 ) . ويبدو أن الفتن والصدامات التي وقعت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله بين الصحابة ، خاصة ما وقع بين عائشة والإمام علي وبين الإمام ومعاوية ، هذه الفتن قد ألقت بظلالها على الأحاديث ، وبدأت تبرز عملية الدس والكذب على الرسول . . والظاهر أن هذا الدس والكذب كان على الجانب الآخر المواجه للإمام ، فلا خلاف أن موقف الإمام هو الموقف الشرعي وأن الحق بجانبه . وهذه حقيقة يعترف بها أهل السنة بصعوبة ، فهم على الرغم من اعترافهم بالإمام علي ، وأنه رابع الخلفاء الراشدين ، هم يعترفون بمعاوية ويساوونه بالإمام . . ( 4 ) .
--> ( 1 ) الفكر المنهجي عند المحدثين ، د . همام سعيد . كتاب الأمة ط . قطر . . ( 2 ) الجرح والتعديل . . ( 3 ) أنظر تقريب التهذيب : ج 1 / 4 . وكيف تحفظ السنة طوال هذه القرون باللفظ ، إنها بهذه الصورة تتساوى بالقرآن . . ( 4 ) أنظر العواصم من القواصم . والفصل في الملل والنحل . .